الخميس، 26 يونيو 2025

الجزء الأول: الصرخة في ليل الجبل

 الجزء الأول: الصرخة في ليل الجبل


كان الليل قد أرخى سدوله على جبل نفوسة، والبرد قد تسلل في عظام الصخور كأنه يبحث عن سرٍ ما... فوق قمة الجبل، حيث لا يصعد إلا الرعاة أو الحالمون، جلس صلاح ينظر إلى السماء، يراقب النجوم كأنها عيون أجداده.

لم يكن صلاح كباقي شباب قريته، فقد كان يسمع أشياء لا تُسمع، ويرى ما لا يُرى. منذ كان في العاشرة من عمره، سمع أول صرخة... لا أحد غيره سمعها. كانت تأتيه كلما حلّ منتصف الشهر، وكأن الجبل يئن تحت وطأة سرٍ قديمٍ دفنوه ونسيه الجميع. في تلك الليلة بالتحديد، كانت الصرخة أقوى... ترددت في أذنه كصفير ريح يخترق قلبه

> "عد إليّ يا وريث النور... آن أوان الصحوة."

انتفض صلاح واقفًا، قلبه يخفق بعنف. من قال ذلك؟ من يناديه بهذا الاسم؟ هل هو حلم؟ هل هو وهم الجبل؟

فجأةً، اهتزت الأرض تحت قدميه، ورأى ضوءًا خافتًا يشقّ طريقه من أسفل الوادي. بدا كأن صخرة ضخمة تتحرك وحدها لتكشف عن مدخلٍ حجريٍ مظلم لم يره من قبل.

لم يتردد، نزل نحو الوادي كمن يسير نحو قدرٍ لا مفر منه. وبينما اقترب من المدخل، شعر بأن الهواء قد تغير... كأن الزمن نفسه قد توقف. وعلى باب المدخل، نُقش بخط غامض:

 "من يحمل دم الجبل، يدخل. ومن يفرّ، يُنسى."

مدّ صلاح يده، فاهتزت الحجارة، وخرجت منها وميض أزرق اخترق راحة يده، فصرخ... ليست صرخة ألم، بل صرخة بداية.

كانت تلك لحظة ميلاد "أمير الجبل"... دون أن يدرك.

نتابع غدًا الجزء الثاني: باب السلالة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق