الجزء الثاني: باب السلالة
لم يكن المدخل كهفًا عاديًا. بل كان نفقًا ضيقًا، منحوتًا في قلب الجبل، تنبعث من جدرانه حرارة غريبة، كأن الصخور تتنفس. سار صلاح داخله مترددًا، وكل خطوة كان يسمع فيها صدى نبض قلبه، وكأن الجبل نفسه يصغي لحركاته.
بعد مسافة قصيرة، وصل إلى قاعة دائرية محفورة بدقة لا تشبه أدوات أهل القرية، تزينها نقوش لرموز غير مفهومة، ومجسمات لكائنات نصفها بشر ونصفها طين. كانت القاعة مظلمة إلا من شعلة صغيرة في الجدار، تشتعل دون وقود.
اقترب صلاح منها، فظهرت من الجدار كتابة نارية تقول:
> "هنا يبدأ دم السلالة... إن كنت واحدًا منهم، افتح الباب."
توقف قليلاً، ثم تذكر أن النور الذي اخترق يده عند المدخل قد ترك علامة خفية. نظر إلى راحة يده، فوجد رمزًا دائريًا يتوهج. رفعها نحو الجدار… فإذا بالحائط ينهار ببطء، كأن جبلًا يزيح جفنه عن سرٍ نائم منذ آلاف السنين.
دخل، وهناك... وجد التمثال الحجري الضخم. رجل يحمل سيفًا مكسورًا، وعيناه من حجر يشع نورًا. وفوقه لافتة من صخور حمراء كتب عليها:
> "أنت حفيد الجبل، حامل النور، وحامي الأرض. السلالة لم تنتهِ... أنت البداية."
في لحظة، اهتزت الأرض، وانشقّت من تحت التمثال أرضية دائرية صاعدة، وعليها درع صدئ وسيف مكسور.
امتدت يد صلاح دون إرادة، أمسك السيف، فتوهّج الدرع... وظهر طيف خلفه، يشبهه تمامًا، لكن شعره أبيض وملامحه حادة.
قال الطيف بصوت عميق:
> "أنا جدّك الأول، أمير الجبل. وقد حان وقت العودة. لا تسأل... فقط استعد."
اختفى الطيف، ووجد صلاح نفسه وحده، والسيف في يده يهتز كأنه حي. وداخل قلبه، اشتعل السؤال:
> من أنا حقًا؟ ولماذا أنا؟ ولماذا الآن؟
هل نتابع غدًا الجزء الثالث: السيف المكسور؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق