السبت، 28 يونيو 2025

الجزء الخامس: ظل الرمال

 الجزء الخامس: ظل الرمال


في طريق العودة من وادي الطين الحار، كانت الرياح تحمل في طياتها شيئًا غريبًا. لم تكن فقط نسمات جبلية… بل همسات. خُزام كان يسير بصمت، ووجهه مشدود، كأنه يشعر بشيء لا يُقال.


قال صلاح بعد صمت طويل: – هل اقترب الظل الذي تتحدثون عنه؟


توقف خُزام فجأة، وغرس عصاه في الأرض، ثم أجاب بصوت منخفض:


> "الظل لا يقترب… الظل يُوقظ."




ارتبك صلاح: – ماذا يعني ذلك؟


قال خُزام وهو ينظر نحو الأفق:


> "حين يكتمل أول جزء من السيف، يُفتح أول باب… وهناك من ينتظر خلفه منذ ألف سنة."




فجأة، انشقت الأرض خلفهم، وارتفع من عمق الوادي عمود من الرمال السوداء، يدور كعاصفة صغيرة، وفي قلبه ظل بشري… بلا وجه، بلا ملامح.


وقف صلاح، قبض على سيفه الذي اشتعل بضوء أزرق، لكن الظل لم يهاجم… بل تكلّم، أو بالأحرى، جعل الهواء ينطق:


> "أنتم تأخرتم… الجبل لن يحميكم بعد الآن."




ثم تلاشى.

لكن ما تركه خلفه كان أثرًا مدفونًا في الأرض: نقش غريب كُتب باللغة القديمة، قال خُزام:


> "هذه أول علامة لعودة ظل الرمال. لم نعد في زمن الانتظار... بل في زمن الحرب الصامتة."




سأل صلاح بصوت خافت: – هل أستطيع هزيمته؟


أجابه خُزام دون أن ينظر إليه:


> "السؤال الحقيقي… هل تستطيع النجاة من نفسك؟"




في الليل، وبينما صلاح يُحدّق في وهج السيف، شعر أن النور في داخله بدأ يتغير… كأنه لم يعد كما كان. وكأن السيف ينقل له شيئًا… شيئًا لا يمكن الهروب منه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق