🟤 الجزء الثالث: السيف المكسور
وقف صلاح وسط القاعة الحجرية، والسيف المهتز بين يديه. رغم أن نصله كان مكسورًا من الوسط، إلا أن حرارةً خفية تسري في قبضته، وكأن السيف ينبض بالحياة. كان الحديد صدئًا، لكنه يضيء بضوء أزرق كلما شدد قبضته عليه.
اقترب من الدرع القديم، الذي بدأ بدوره يصدر طنينًا خفيفًا، ثم انجذب نحو صدر صلاح وحده دون تدخل. التصق الدرع بجسده كأنه صُنع له. وفجأة، دوّت في القاعة همسات، لا تشبه الأصوات البشرية، بل كانت أقرب إلى أنين الحجارة.
قال صوت عميق:
> "كُسر السيف في آخر معركة ضد الظل... ولن يكتمل إلا بمن يستحقه."
ثم سكت كل شيء.
بقي صلاح وحده، ينظر إلى السيف الذي خفت ضوءه. جلس على الأرض، وأغمض عينيه. عندها، جاءه صوت داخلي، كأنه من ذاكرته القديمة، يقول له:
> "ابحث عن الحرف الثالث، حيث يلتقي الطين بالنار... هناك تعود القطعة المفقودة."
فتح عينيه، لكنه لم يفهم. ما هو الحرف الثالث؟ هل هي رموز؟ أم ألغاز الأجداد؟
خرج من القاعة، والسيف مربوط على ظهره، والدرع في صدره. ما إن خرج إلى ضوء القمر، حتى سمع صوتًا خلفه:
> "ظننت أن السيف لن يختار أحدًا بعد الآن..."
التفت، فرأى رجلًا مسنًا بعباءة رمادية، وجهه مغطى، لكن عينيه تلمعان كجمرتين. اقترب بخطى بطيئة، وقال:
> "أنا اسمي خُزام. خادم الباب. كنت في انتظارك منذ خمسين عامًا."
ارتبك صلاح وسأل: – من أنت؟ وكيف عرفتني؟
قال خُزام وهو يشير إلى السيف: – لم أتعرف عليك... هو من تعرف عليك. السيف لا يخطئ.
ثم أضاف: – إن أردت أن تكمله، فعليك أن تزور وادي الطين الحار... فهناك، تحرس القطعة المفقودة كاهنة الطين والنار... لكن احذر، فهي لا تسلم شيئًا دون ثمن.
ارتجف قلب صلاح، لكن عينيه لم تلمع بالخوف… بل بالحماسة.
ولأول مرة، شعر بأنه لا يعود من مغامرة، بل يدخل إلى قدرٍ لا عودة منه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق